ابن رشد

76

الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة

" الظاهر من العقائد التي قصد الشرع حمل الجمهور عليها " . إن حماس ابن رشد لهذا " المعنى الظاهر " في النصوص الدينية ، وفي القرآن خاصة ، حماس صادق ، وهو مخلص فيه تمام الإخلاص ، ذلك لأنه كان يراه أقرب إلى " المعرفة العلمية " في عصره من تأويلات المتكلمين . إننا نعتقد أن ابن رشد كان يؤمن إيمانا صادقا ويعتقد اعتقادا راسخا في هذا التوافق ، بل التطابق ، الذي كان يراه بين ما يستفاد من ظاهر الشرع وما يقرره العلم الأرسطي والنظام الفلسفي المشيد عليه . لقد كان يراهما مظهران لحقيقة واحدة ، ولذلك قال بصددهما إنهما معا الحق بعينه : " والحق لا يضاد الحق بل يوافقه ويشهد له . « 5 » ومن هنا كان إعجاب ابن رشد بأرسطو لا يوازنه ولا يتفوق عليه إلا إعجابه بالقرآن وإيمانه به . ومن هنا إشارته إلى تلك السعادة التي يحس بها من يجمع بين المعقول والمحسوس . « 6 » ثالثا : أهم القضايا المطروحة 1 - مسألة " حدوث " العالم : مقدمات فاسدة كلها لنعرض بعد هذا باختصار لأهم القضايا الكلامية التي ناقشها ابن رشد وقدم فيها البديل . وتأتي في المقدمة مسألة ما يعرف في علم الكلام ب " حدوث العالم " ، وهي قضية مركزية في المذهب الأشعري ، كما عند المعتزلة قبلهم ، ليس فقط من حيث مضمونها العقدي ، أي القول بأن الله خلق العالم من عدم ، بل أيضا من حيث أن " المقدمات العقلية " التي بنى عليها الأشعرية استدلالهم في هذه المسألة هي التي تؤسس وتحكم استدلالاتهم ، وبالتالي وجهات نظرهم ، في القضايا الأخرى . وهذا ما أدركه ابن رشد بعمق ، ولذلك نجده يولي أهمية قصوى لهذه القضية فيحلل أدلة الأشاعرة ويناقشها ويبين مواطن الخلل والوهن فيها إضافة إلى النتائج المتناقضة ، أو المشكوك فيها ، التي تترتب عنها .

--> ( 5 ) ابن رشد . فصل المقال . نفس المعطيات السابقة . ص 96 . ( 6 ) نفسه . ص 98 .